أيها السوريات والسوريون،
بعد مرور مئة يوم على سقوط النظام، نؤكد أن إسقاط نظام الأسد وخروج الميليشيات الإيرانية كانا خطوة تاريخية وفرصة لإعادة بناء الدولة، وتحقيق العدالة والحرية التي قدّم السوريون لأجلها تضحيات غير مسبوقة، ومع ذلك، فإن مستقبل بلادنا لا يزال مهدداً بعبث أيادٍ خارجية طامعة وأخرى داخلية غير مسؤولة.
إن ما يجري في الساحل السوري من عمليات مسلحة ينفذها فلول النظام الساقط ضد قوى الأمن، إضافة إلى الانتهاكات التي ترتكبها بعض القوى المحسوبة على الإدارة الجديدة، هو حلقة في مسلسل طويل متنقل قد نشاهده في مناطق أخرى، تديره وتغذيه قوى دولية وإقليمية تسعى إلى فرض احتلالها ونفوذها في بلادنا، وعلى رأسها إيران وإسرائيل، وربما أطراف أخرى. وتزداد خطورة الوضع بسبب نهج الإقصاء ومركزة السلطة في يد فئة واحدة، الذي تتبعه الإدارة السورية الحالية، كما ظهر في الإعلان الدستوري الذي أُعلنت عنه مؤخراً، مما يزيد من خطر تفجّر صراع أهلي يفتح الباب واسعاً لتدخل خارجي قد يؤدي إلى التقسيم الفعلي وتهديد وحدة سوريا، وهو ما نرفضه رفضاً قاطعاً.
لقد سبق أن حذرنا في بيان للحزب قبل عام من هذا السيناريو، أشرنا حينها إلى وجود توافق إقليمي ودولي على إخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا وإسقاط نظام الأسد، وهو ما حدث بالفعل مع نهاية عام 2024. لكننا نبهنا أيضاً إلى خطر تقسيم سوريا إلى أقاليم وفق ما يسمى بـ”الدستور الروسي” المطروح منذ 2017، والذي يكرّس تقسيم بلادنا إلى كيانات منفصلة على أسس طائفية وعرقية، بحيث يتبع كل منها دائرة نفوذ خارجية أو أكثر، وهو ما نشاهد إنذارات له في جنوب سوريا وشمال شرقها كما في منطقة الساحل.
من هنا، ندعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتفادي المخاطر التي تحيق بنا، وأهمها:
1. الإعلان عن انتخابات شاملة تُجرى خلال عام لجمعية تأسيسية، على قاعدة إن كل شخص يحصل على عشرة آلاف، أو كل شخص يحصل على عشرين ألف صوت من أصوات السوريين، يصعد إلى الجمعية التأسيسية، وذلك باعتبار سوريا دائرة انتخابية واحدة، وتتخذ الجمعية قراراتها بأغلبية الثلثين لضمان أعلى مستوى من التوافق.
(وهنا نفنّد ذريعة عدم إمكانية إجراء انتخابات لأسباب تتعلق بالإحصاء وغيره، بالقول إن جميع من يحق لهم الترشح والانتخاب اليوم، وُلدوا قبل عام 2008، وهؤلاء لديهم وثائق كافية، وبياناتهم محفوظة في السجل المدني. كما أن هيئات الأمم المتحدة تستطيع تقديم العون التقني لإجراء الانتخابات من الناحية اللوجستية).
2. إنجاز دستور دائم قبل فضّ أعمال الجمعية التأسيسية، ليكون أساساً لانتخابات عامة تضع البلاد على طريق الاستقرار والتقدم.
3. بقاء الإدارة الحالية في موقعها مشرفة وضامنة لأمن وسيادة سوريا، إلى حين تسليم السلطة لحكومة منتخبة ديمقراطياً وفق الدستور الجديد.
4. رفض كل أشكال التدخل الخارجي، والعمل على تحصين البلاد من أي نفوذ أجنبي لضمان استقلال القرار الوطني.
أيها السوريون،
نهجنا في الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي هو الإصلاح السلمي التدريجي، القائم على احترام الكرامة الإنسانية في المقام الأول، بعيداً عن العنف والإقصاء والإلغاء، والحفاظ على ما لدينا من مكتسبات، وعدم التفريط بأي ثروة أو طاقة وطنية، بشرية كانت أم مادية. ونؤمن بأن تفكيك إرث الاستبداد يجب أن يتم عبر الحوار والتفاهم والواقعية، وبما يحقق العدالة للجميع دون فرض هيمنة طرف على آخر، وهذا ينطبق على الإدارة الحالية كما ينطبق على كافة الأطراف الأخرى. فمن يحمل مسؤولية هذا الوطن عليه أن يكون عقلانياً ومنصفاً، وألا يقبل لشركائه ما لا يرفضه لنفسه.
17 آذار 2025
عاشت سوريا حرة موحدة مستقلة.
الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي