بيان هام موجه للرأي العام السوري

تواردت إلى الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي معلومات من عدة مصادر، حول مشروع سياسي وعسكري جار تنفيذه منذ أشهر، قد يكون الخط الرئيسي لمنحى الاحداث فيما يخص المسألة السورية في سنة 2024. 

ونظراً لما ينطوي عليه هذا المشروع من أهمية وخطورة، فقد ارتأى الحزب نشر خطوطه العامة للرأي العام السوري، كونه المعنيّ الأول والمباشر بهذا المشروع.

تقول المعلومات بأن توافقاً قد حصل بين كل من دولة روسيا الاتحادية ودول عربية وإسرائيل وتركيا، على إقامة حكومات محلية في معظم المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام حالياً، على أن تتبعها لاحقاً المناطق الأخرىوتشكل فيها حكومات محلية أو أقاليم حكم ذاتي، وتتألف الحكومات المحلية من قوى وشخصيات كانت مرتبطة بالنظام وأخرى معارضة، كما تضم رجال دين ووجهاء عشائريين ومثقفين وأعضاء في الجيش الحر، على أن يكونوامن المنطقة الجغرافية ذاتها، وتتبع لهذه الحكومات قوى أمنية وعسكرية مؤلفة من أبناء كل منطقة أيضاً وتضم عناصر تابعة للنظام وأخرى من الجيش الحر والعسكريين المنشقين، على أن تقود هذه العملية من كافة جوانبها القوات الروسية العاملة في سوريا، وبتمويل عربي ودعم سياسي إقليمي. 

يرمي المشروع كما وصلنا لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية هي:

1- إخراج الميليشيات الإيرانية المسلحة من سوريا حيث ستتولى حكومة كل منطقة والقوات التابعة لها مهمة إجبارها على الانسحاب بدعم وإسناد من القوى المتوافقة حول المشروع وخاصة روسيا.

2- تقويض نظام الأسد بشكل تدريجي عبر تهميش مؤسساته وأجهزته الأمنية في مناطق سيطرة الحكومات المحلية وحصر نفوذه في دمشق ومحيطها وصولا إلى إزالته في نهاية العملية.

3- انفراد روسيا بالهيمنة المطلقة على الأراضي السورية والحصول بشكل ضمني على دور الدولة الوصيّة أو المنتدبة على البلاد، وإدارتها وفق أنموذج الدول التابعة للاتحاد الروسي، وعلى الأخص أنموذج الدويلات التي أقامتها في الجزء المحتل من أوكرانيا.  

وتؤكد المصادر التي أوردت المعلومات بأنه قد تم بالفعل إنشاء نواة الحكم المحلي في أربع مناطق هي: 1-درعا والقنيطرة 2-السويداء 3-دير الزور والرقة 4- الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس وأجزاء من ريف حماة). كما جرى تشكيل قوى عسكرية تابعة لها تحت مسميات مختلفة.

ويجري ترتيب الأمور من النواحي القانونية والنظرية الحالية والمستقبلية وفق مرجعية محددة هي الدستور المعروف بـ “الدستور الروسي للجمهورية السورية” المقدم من طرف وزارة خارجية روسيا سنة 2017، والذي يتضمن فكرة حكومات المناطق، ويفترض أنه بعد أن يستتب الأمر لهذه الحكومات أن يتم إجراء انتخابات عامة لما يسمى بـ”جمعية الشعب”، وهي بمثابة برلمان سوري، يتولى إقرار دستور جديد للبلاد، كما يفترض أن يصدق على تسوية مع نظام الأسد تصيغها روسيّا لمنع محاسبة رأس النظام وأركانه لاحقاً مقابل خروجه من السلطة.

إضافة إلى هذه الخطوط الرئيسية، تفيد المعلومات بوجود ملفات معلقة، أو أن الخوض فيها مرتبط بإنجاز المرحلة الحالية ونتائجها، ومنها ملف “دمشق” والتي تبقى خارج العملية حتى الوصول إلى المرحلة السيادية وبالتالي يبقى نظام الأسد مسيطراً عليها، وملف “حلب” الذي يرتبط بتفاهمات خاصة مع تركيا، وملف “شرق الفرات”ومصير قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني في الشمال السوري وملف “إدلب” في الشمال الغربي، وكلها سيجري التطرق إليها في المرحلة اللاحقة التي يفترض أن تنخرط فيها الولايات المتحدة الأميركية التي تمثل قواتها المتمركزة في سوريا عقبة رئيسية أمام إتمام المخطط المطروح، كما تمثل العقوبات التي فرضتها مع الاتحاد الأوربي عقبة قانونية واقتصادية أخرى تجعل تنفيذ المشروع غير ممكن دون موافقتها، وهو ما سيجري التفاوض من أجله لاحقا بالاستعانة بدول عربية و”إقليمية”.

إننا في الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي، إذ نضع شعبنا ونخبَه وقواه الحيّة بصورة المعلومات التي حصلنا عليها، نؤمن بأن الحل الأوحد للمسألة السورية لا بد أن يُكتب بأيدي أبناء شعبنا، لكننا نودّ أيضاً أن نعلن إلى جانب موقفنا المبدئي هذا تقييمَنا المرحلي للمخطط المحتمل من الناحية السياسية، وهو يتلخص بالنقاط التالية:

1-إن أي جهد يفضي إلى رحيل القوات الأجنبية من بلادنا مرحبٌ به، لكن هذا المبدأ يجب أن لا يستثني أياً من تلك القوات.

2-إذا كان لا بد من ضامن أو راع لحل للمسألة السورية، فنحن نرفض أن يقتصر ذلك على طرف واحد أو مجموعة أطراف متحالفة وذات مصالح مشتركة، لأن مآله سيكون حالةً من الوصاية لم ولن يقبل بها الشعب السوري، وعليه نطالب بأن يتضمن أي تحالف أو توافق أطرافاً ذات صلة مثل الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأميركية.

3-نرفض اعتبار أي ترتيبات من النوع المقترح روسياً (الدستور الروسي لسوريا) بمثابة أوضاع دائمة أو شرعيّة، فالشرعية الدستورية منوطة حصراً بممثلي الشعب السوري الذين يُنتخبون في اقتراع عام وذي مصداقية.

4-لاحظنا أنّ ما ورد إلينا من معلومات لا يتضمن أي إشارة إلى العدالة والمحاسبة ومصير المفقودين والمعتقلين، ويبدو أن هذا الملف يُراد له أن يطوى تحت بند “تسوية ومصالحة”، وهذا ما نرفضه تماماً، ويجدر بنا أن نذكّر بأن لا صفقة أو تسوية سياسية يمكنها أن تسقط حقَ الضحايا في العدالة.

5-لا نقبل بأية ترتيبات يُستبعد منها المهجَرون واللاجئون الذي يشكلون نحو نصف الشعب السوري، ونطالب بأن يكونوا في صلب أي عملية يجري الإعداد لها.

إننا في الحزب السوري الديمقراطي، بذلنا أقصى جهد ممكن للتحقق من مصداقية ما أوردناه من معلومات ومعطيات قبل عرضها على جمهور السوريين، ونستطيع أن نؤكد بدورنا أنها دقيقة إلى حد بعيد وأن مفاعيلها ستظهر إلى العلن في النصف الثاني من هذا العام، ونعتقد بأنّ نشرَنا لهذه المعطيات هو بمثابة لفت نظر للقوىالسياسية والمجتمعية والنخب والشخصيات السياسية السورية، لإجراء مزيد من البحث والتحقق، وصياغة المواقف الملائمة على نحو استباقي، وعدم ترك مصيرنا ليصنعه المحتل أو أتباعه وعملاؤه. كما ندعو الجهات الأممية والدولية والإقليمية ذات الصلة، لأخذ العلم بهذه التطورات والاستعداد لها، وعدم تجاهلها حتى تصبح أمراً واقعاً يصعب تغييره وتعترف به في نهاية المطاف.

عاشت سورية موحدة مستقلة، وعاش الشعب السوري حراً وسيداً على أرضه.

الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي

باريس في 21 كانون الأول/ يناير 2024

مشاركة المقالة